المحقق البحراني
126
الحدائق الناضرة
أطلنا الكلام بنقله لتحيط علما بالحال ، وأنه لا ينبغي الاقتصار على مراجعة كلامهم بدون الرجوع إلى كتب الأخبار ، فكم لهم من غفلة مثل ما عرفت في هذا المضمار ، ولما في ذلك أيضا من مزيد الفايدة في تشحيذ الذهن بممارسة هذا التحقيقات ، وما يترتب عليها من الفوائد في أمثال هذه المقامات . ثم إنه بناء على ما ذكروه من الخلاف فرعوا عليه بأن يظهر فائدة الخلاف في مواضع ، منها جواز الرجوع في العين ما دامت باقية ، ووجوب قبولها لوردها المقترض ، وفي النماء قبل التصرف ، وفي نفقته لو كان حيوانا ، وفي وقت انعتاقه لو كان ممن ينعتق على المقترض . أقول : ومن أظهر ذلك أيضا الزكاة إلا أنهم لم يذكروها ، ثم إنه على تقدير القول المذكور فالمراد بالتصرف الذي يوجب الملك هل هو التلف للعين أو الناقل للملك ، أو مطلق التصرف وإن لم يزل الملك ، أو كل تصرف يستدعي الملك ؟ فلا يكفي الرهن احتمالات ، وحيث قد عرفت ضعف القول المذكور بما ذكرنا من الصحيحة الصريحة الدالة على القول المشهور ، فلا فائدة في التطويل بما يتعلق به زيادة على ما ذكرنا للفرض المتقدم ذكره . الموضع الرابع قد عرفت فيما نقدم أن من جملة ما جعلوه مظهرا للخلاف المتقدم هو جواز الرجوع في العين ما دامت باقية على القول الغير المشهور ، لأنها لم يخرج عن ملك المقرض ، وعدم الجواز بناء على المشهور ، حيث أن المستقرض ملكها بالعقد والقبض ، ولم يبق للمقرض إلا عوضها من القيمة أو المثل ، فليس له الرجوع فيها ، إلا أنه يظهر من جملة منهم تفرع ذلك أيضا على القول المشهور من الملك بمجرد القبض ، فإن القائلين بهذا القول اختلفوا في ذلك ، فقال الشيخ في المبسوط والخلاف : يجوز للمقرض أن يرجع في عين القرض .